
اعلم أن الأيام أربعة , أمسك مفقود و قد فات , ويومك مشهود فتزود بالذكر و الطاعات , ولك يوم موعود ينتهي بالممات , ثم يوم ممدود مخلد لا فوات , حقاً لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ من صفات ونوايا مثل الرياء والإستعماء , فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه شقاء الدنيا وعذاب الأخرة , وأسعد السعداء من أخذ في الدنيا الإستقامة وفي الأخرة الكرامة , ومن أحب أن يعرف منزلته عند الله فلينظر منزلة الله عنده , فالطمع العاجل يعمي عن المزيد الأجل , ومن هرب من حساب الدنيا فلن يهرب من حساب الأخرة ، فلا تكن ممن استحبوا العمى على الهدى فأصابهم العماء , فظلموا وما ظلموا غير أنفسهم كأنهم لأنفسهم أعداء , فذل المعصية للمستكبرين دواء , لأن من رفض الهدى ضل وبندم الذنب ذل , والرجاء يُوجب الطاعة , و المحبة تُيسر الإستطاعة , وما من عبادة إلا ولها معنى , مثل الشهادة لا إله إلا الله وهي الملة , والصلاة عماد الدين وهي الألفة , والزكاة شُكر وهي الطُهر , والصيام جُنة و هو السر , والحج توبة وهو الشريعة , والجهاد شجاعة وهو الشهادة , والطاعة محبة وهي العصمة , والقرأن نور و هو الصراط , ومن حسب باليقين كسب دنيا ودين , وما يكذِبُ بِالدين إلا كلُ مُعتد أثيم , والدين مُقنِع لمن يقنع , والعقل يحكم الجسد , أي القلب يحكم القالب , وأعز الله القلب وأذل له القالب , والقلب يعلو بِِثقتِهِ بِكمال مُقلِب القُلوب ومُعدِد القوَالِب , والله قادر على كل شيء , ولا يشغلهُ شيءُ عن شيء , وليس كمثله شيء , كامل وخالق الأوصاف , لايظلم لا يخاف , فاحتمي برضاه , قبل أن تلقاه .
| التوقيع |
|  سبحـــــان اللـــــه وبحمـــــده سبحـــــان اللـــــه العظيـــــــم
|